SHARE

نظرا لطرفة التكونولجيا التي شهدها العصر الحالي، سجلت مؤشرات تأثر النظر ارتفاع ملحوظ للمتعاملين مع الأجهزة الألكترونية من حواسب و هواتف بشكل خاص. حيث أثبتت الدراسات الطبية تأثر العين بالإشعاعات الضارة الصادرة و بشكل مستمر من الأجهزة. و لكن هل سيتغير الواقع؟

بلا شك يعد الجسم البشري نموذج غير مفهوم بشكل كلي للأطباء حتي الآن، فبرغم من انتشار المراجع و الكتب التي توصف و بشكل في غاية الدقة الأمراض و المتلازمات المختلفة، تقف هذه المراجع عاجزة أمام معجزات العقل البشري أو تعامل الأعضاء مع العديد من الأمراض؛ و ينطبق ذلك علي مثالنا التالي. حيث لاحظ العديد من الأطباء جمود في استقبال أحد العيون الخاصة بمرضي طول النظر علي وجه التحديد بدون أي تعرض لمؤثرات خارجية. حيث تتوقف العين و بشكل مبهم عن استقبال او ارسال اشارات لمراكز الرؤية بالمخ مما يجعلها معتمة غير قادرة علي الرؤية تاركة حمل الرؤية علي عين الجهة الأخري و هو ما تم تسميته بظاهرة ” العين الكسولة”.

محاولات لمواجهة الكسل:

و نظرا للمحاولات الطبية التي يصدرها الأطباء بشكل دائم في حالة ظواهر غير اعتيادية كالتي نتحدث عنها، ظهرت محاولات لعلاج كسل العين باستخدام الواقع الافتراضي و ألعاب الكومبيوتر المختلفة و هو ما شهد سخرية في بداية الأمر إلي أن تبنته عيادة “يو.في.إي.أيه” في مدينة مارتن بسولوفيكا تحت إشراف الطبيب “أندريس راستاند” و المسوؤل بشكل مباشر عن الفكرة المطروحة. و تقتدي طريقة العلاج علي استعمال نظارات للعالم الافتراضي و عرض صورتين مختلفتين علي كل عدسة فلا تكتمل الرؤية إلا بالتعاون بين كلا العينين و هو ما أثار الدهشة ؛ حيث استطاعت هذه التجربة تحفيز النشاط العقلي والإشارات المتبادلة بين كل من العين المصابة بالكسل و المخ و استرجاع ظهور الرؤية كالسابق تماما.

و كانت التجارب بسولوفيكا قد بدأت في عام 2015 و تمكنت من علاج ما يقارب من 300 مريض . فقد استطاعت العين الكسولة الخروج من السبات و العودة لنشاطها بزيادة عدد الأسطر الموجهة كل شهر في إختبارات القراءة البصرية. و هو بلا شك طفرة في عالم الطب و خصوصا بعدما كانت تعد العين الكسولة أحد الواهر الغير قابلة للعلاج و خصوصا في البالغين فكيف يكون الحل بهذه السهولة و العبقرية بنفس الوقت ؟ و هو ما أكد إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا بعيدا عن نواحي الدمار.